أبي الفرج الأصفهاني

415

الأغاني

9 - أخبار البردان كان متولي السوق بالمدينة وأخذ عن معبد وجميلة وعزة الميلاء : البردان لقب غلب عليه . ومن الناس من يقول : بردان من أهل المدينة ، وأخذ الغناء عن معبد وقبله عن جميلة وعزّة الميلاء . وكان معدّلا مقبول الشّهادة ، وكان متولَّي السّوق بالمدينة . قال هارون بن الزيّات حدّثني أبو أيّوب المدينيّ عن محمد بن سلَّام قال : هو بردان بضم الباء وتسكين الراء . أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر وحسين بن يحيى قالا حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه ، وأخبرني عليّ بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه قال قال إسحاق : كان بردان متولَّي السوق بالمدينة . فقدّم إليه رجل خصما يدّعي عليه حقّا ؛ فوجب الحكم عليه فأمر به إلى الحبس . فقال له الرجل : أنت بغير هذا أعلم منك بهذا . فقال : ردّوه فردّ ؛ فقال : لعلك تعني الغناء ! إني واللَّه به لعارف ؛ ولو سمعت شيئا جاء البارحة لا زددت علما بأني عارف ، ومهما جهلت فإني بوجوب الحقّ عليك عالم ؛ اذهبوا به إلى الحبس حتى يخرج إلى غريمه من حقّه . رآه سياط بالمدينة وأخذ عنه أصواتا : قال وحدّثني أبو أيّوب عن حمّاد عن أبيه عن ابن جامع عن سياط قال : رأيت البردان بالمدينة يتولَّى سوقها وقد أسنّ ؛ فقلت له : يا عمّ ، إني / رويت لك صوتا صنعته ، وأحببت أن تصحّحه لي . فضحك ثم قال : نعم يا بنيّ وحبّا وكرامة . لعله : كم أتى دون عهد أمّ جميل فقلت : قال : مل بنا إلى هاهنا ؛ فمال بي إلى دار في السّوق ، ثم قال : غنّه ؛ فقلت : بل تتمّ إحسانك يا عمّ وتغنّيني به فإنه أطيب لنفسي ؛ فإن سمعته كما أقول / غنّيته وأنا غير متهيّب ، وإن كان فيه مستصلح استعدته [ 1 ] . فضحك ثم قال : أنت لست تريد أن تصحّح غنائك ، إنما تريد أن تقول سمعتني وأنا شيخ وقد انقطعت وأنت شابّ . فقلت للجماعة [ 2 ] : إن رأيتم أن تسألوه أن يشفّعني فيما طلبت منه ! فسألوه ، فاندفع فغنّاه فأعاده ثلاث مرّات ؛ فما رأيت أحسن من غنائه على كبر سنّه ونقصان صوته . ثم قال : غنّه فغنّيته ؛ فطرب الشيخ حتى بكى ، وقال : اذهب يا بنيّ ،

--> [ 1 ] لعلها : استفدته « . [ 2 ] لعله يعني جماعة كانوا في الدار التي مال به إليها .